ابو القاسم عبد الكريم القشيري

71

شرح الأسماء الحسنى

( طه : 108 ) والّذي يشهد لهذه الجملة أن التشهد إخبار عن ثناء الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ربه ليلة المعراج حيث قال : « التحيات للّه المباركات ، والصلوات الطيبات للّه » . وفي هذا إشارة إلى الفرق بين الحبيب والخليل ، فإن إبراهيم عليه السلام قال : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً ( الأنعام : 79 ) فجعل محل قوله القيام وجعل محل قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم القعود ، فكم بين من يتكلم قائما في نطاق الخدمة ، وبين من يثنى جالسا على بساط القربة ، وقوله تعالى : وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا كان الواجب أن يكون بين ذينك ولكن اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر ومثاله كثير كقوله عز وجل وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ولم يقل وإنهما ، وغير ذلك ، وأراد : وابتغ بين الجهر والمخافتة سبيلا ، وبهذا تأدب أهل الحق حيث آثروا في كل شيء طريقا بين طريقين : تجنبوا التقصير وتنكبوا الغلو ، وهذا ظاهر في أحوالهم واعتقاداتهم ، وربما نشرح ذلك في غير هذا الموضع ، إن شاء اللّه تعالى . * * *